عبد الملك الجويني

17

نهاية المطلب في دراية المذهب

شاء الله تعالى . والمعتمد أن الكتابة حائدة عن قوانين المعاملات ، وحيْدُها محتملٌ لمكان رِفق ، فإذا زال الرِّفق ، فارق العقدُ موردَه الشرعي ، والسلم موضوع على مصالح المتعاملين ، وليس نائياً نأيَ الكتابة . فأما القسم الثالث من السلم - فهو ما يفرض مطلقاً من غير تعرض لأجل أو حلولٍ ، وقد اشتهر خلاف الأصحاب فيه ، فذهب بعضهم إلى أن العقد لا يصح ؛ فإن المطلق في العقود محمول على العادة ، وللعادة وقعٌ عظيم في المعاملات ، وقد عم العرف بتأجيل المسلم فيه ، فالمطلق يحمل على الأجل ، فإذا لم يبيّن ، كان مجهولاً . والأقيس الحكم بصحة السَّلم ؛ فإن الإطلاق مشعر بالحلول في وضعه ، فإنّه يتضمن الالتزام ، وكل ملتزِم مطالَب ، وعليه بنينا حملَ الأجرة على الحلول في الإجارة المطلقة . فصل قال المزني : " والذي اختاره الشافعي أن لا يسلف جزافاً من ثياب ولا غيرها . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3461 - مقصود الفصل الكلامُ فيما يصح أن يكون رأس مالٍ ، فنقول : إذا كان رأس المال مشاراً إليه ، ولكن كان جزافاً ، ففي صحة السلم قولان : أحدهما - وهو الأقيس الصحة ، وهو اختيار المزني ، ووجهه أن المعيّن المشار إليه معلوم في عقود [ المعاوضات ] ( 2 ) ، والإشارة مغنيةٌ عن القدر والوصف ، إذا لم يكن علينا تعبد في رعاية المماثلة ، ولم يكن على العاقد نظر في جهة الغبطة لطفل أو غيره ممن يليه ، وهذا قياسٌ ظاهر . والقول الثاني - أنه لا بد من معرفة القدر والوصف ، كما في المسلم فيه ، والسلم

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 207 . ( 2 ) في الأصل : المعاملات .